الازمة المالية اختبار كبير ينتظر اوباما والديموقراطيين

admin . أزمة الرهن العقاري لاتعليقات

واشنطن, الرأي: ليس من خيار امام باراك اوباما والاغلبية الديموقراطية التي عززت وجودها في الكونغرس الاميركي سوى النجاح التام في مواجهة الازمة المالية والا تعرضوا لعقوبة الناخبين في بلد لم يعرف تاريخيا بميله الى الافكار اليسارية.

والرئيس الجديد للولايات المتحدة الذي سيتولى مهامه في 20 كانون الثاني/يناير 2009 سيعتمد على اغلبية ديموقراطية قوية في مجلسي البرلمان. غير انه في حال لم يتم احراز نتائج سريعا فان عقاب الناخبين يمكن ان يلحق بالديموقراطيين كما سبق ان حدث في التاريخ السياسي لهذه البلاد.

ففي 1994 وبعد عامين على انتخاب الرئيس الديموقراطي بيل كلينتون نجح الجمهوريون في تحقيق فوز كاسح في الكونغرس خصوصا بسبب الغضب الذي اثاره مشروع خطة للتأمين الصحي اقترحتها زوجة الرئيس آنذاك هيلاري كلينتون.

وركز اوباما حملته وتمكن من الفوز في الانتخابات الرئاسية خصوصا بفضل مصداقيته في القضايا الاقتصادية. وشكلت الازمة المالية كارثة على خصمه الجمهوري جون ماكين الذي تم الربط بينه وبين ثماني سنوات من ادارة الرئيس الجمهوري جورج بوش.

غير ان التحديات كثيرة.

وحذر جون بيتناي استاذ العلوم السياسية في معهد كليرمون ماكينا (كاليفورنيا) من ان "على الديموقراطيين ان يأملوا في تحسن الاقتصاد بحلول 2010. وان لم يحصل ذلك فان الجمهوريين سيعودون بقوة".

وعلى اوباما ان يواجه عجزا ضخما في الميزانية بلغ مستوى قياسيا من 455 مليار دولار في ميزانية العام 2008 التي انتهت في نهاية ايلول/سبتمبر. ويمكن ان يبلغ العجز الف مليار دولار خلال ميزانية 2009 التي بدأت في بداية تشرين الاول/اكتوبر الماضي.

كما ان النمو في تراجع (تراجع اجمالي الانتاج الداخلي بنسبة 0,3% وفقا للوتيرة السنوية في الفصل الثالث من العام الحالي) ولا تملك العائدات الضريبية الكثير من الفرص لمساعدة الادارة المقبلة.

وبذلك يجد الرئيس الاميركي الجديد وقادة الاغلبية في الكونغرس انفسهم امام واجب النجاح سريعا.

واوضح اندرو تايلور استاذ العلوم السياسية في جامعة كارولاينا الشمالية "هناك في السياسة الاميركية ما نطلق عليه ظاهرة +شهر العسل+ يكون خلالها الدعم للرئيس المنتخب حديثا قويا. غير انه لا احد يعرف كم يستمر شهر العسل هذا".

ووعد اوباما بخفض الضرائب لاصحاب المداخيل التي تقل عن 250 الف دولار سنويا ما يشكل 95 بالمئة من الاسر. غير انه في حال تواصلت الازمة واجبرته على زيادة النفقات والضرائب دون تحسن الوضع الاقتصادي للاميركيين فان ذلك قد يشكل مآخذ عليه خلال انتخابات منتصف ولايته المقررة في 2010.

واخذ المرشح الجمهوري جون ماكين خلال حملته على اوباما موقفه السياسي "الاكثر ميلا الى اليسار" محذرا من انه اكثر راديكالية من الرئيسين الديموقراطيين الاسبقين جيمي كارتر وبيل كلينتون.

وهذان الرئيسان كانا من الجنوب وهي مناطق اكثر محافظة تاريخيا. وخلال فترتي رئاستهما تبنيا الخط الايديولوجي التقليدي لليسار الاميركي.

وكان كلينتون اعلن اثر فشل خطته للتأمين الصحي ان "عهد الدولة القوية ولى".

وفي حال لم يحصل تحسن في الوضع الاقتصادي فقد يضطر اوباما على غرار هذين الرئيسين الديموقراطيين السابقين الى "مراجعة طموحاته للحد منها خصوصا حين يتعلق الامر بنفقات" اضافية بحسب بيتناي.

اما تايلور فيرى ان اوباما سيحكم البلاد "من موقع وسط اليسار كما سبق ان اعلن غير انه يملك من البراغماتية ما يمكنه من التأقلم" على حد قوله.

 

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق