«المنتدى الاقتصادي العالمي» يبحث تحول مراكز القوة من الغرب إلى الشرق

admin . أخبار: اقتصاد لاتعليقات

النقد الدولي»: تباطؤ النمو العالمي أصبح حتمياً * سوروس: الأسواق تحتاج لـ«شرطي» جديد * خبراء يعتبرون اضطرابات أسواق المال اختباراً للعولمة

دافوس: مينا العريبي لندن: «الشرق الاوسط»
افتتح منتدى دافوس أمس على توقعات متشائمة للغاية بشأن وضع الاقتصاد العالمي، اذ يتوقع العديد من الخبراء أن ينعكس الركود الذي يرجح ان تشهده الولايات المتحدة على العديد من مناطق العالم.

وخيمت اخبار الاسواق العالمية وتراجع الاسهم على اجواء منتجع دافوس الباردة في اليوم الاول من افتتاح اعمال «المنتدى الاقتصادي العالمي» امس. وبعد وصول حوالي 2500 من ابرز الشخصيات السياسية والاقتصادية والاعلامية، اطلقت اعمال المنتدى تحت عنوان «قوة التعاون المبتكر»، ليظهر تراجع القوة العالمية للولايات المتحدة والتحول في مراكز القوة من الغرب الى الشرق.

وسعى القائمون على المنتدى ورؤساء الملتقى السبعة لهذا العام، بينهم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير والرئيسة التنفيذية لشركة «بيبسي» اندرا نوي، الى التركيز على محاور نقاش اوسع من تراجع الاقتصاد الاميركي.

وقال بلير في المؤتمر الصحافي الافتتاحي للمنتدى أمس: «ميزة دافوس ان المجتمعين لديهم القدرة على التركيز على القضايا بعيدة المدى، بدلاً من الانشغال بتطورات وقتية بسيطة». وأضاف: «لا شك المناقشات ستركز على الشعور الواسع بعد الاستقرار والمخاوف من الفترة المقبلة»، وتابع: «ستركز النقاشات على تحول مراكز القوى السياسية والاقتصادية تجاه الصين والهند وغيرها من الدول».

من جهته عبر وزير الخارجية الاميركي السابق هنري كسنجر على اهمية الانتباه الى ظاهرة «تحول مراكز القوى والتغييرات التدريجية في الانظمة العالمية من المحيط الاطلسي الى المحيط الهادي».

وقال الخبير الاقتصادي، نوريال روبيني، خلال جلسة المناقشة التقليدية حول وضع الاقتصاد التي تفتتح المنتدى «ستشهد الولايات المتحدة انكماشا خطيرا والدول الناشئة تباطؤا اقتصاديا واوروبا تسارعا اقتصاديا كبيرا»، مستبعدا حصول ركود على الصعيد العالمي.

وانتقد خطوة خفض معدلات الفائدة الاميركية، قائلا بهذا الصدد «من شأنه فقط ان يخفف من صعوبة الانكماش الاميركي». وكان روبيني الوحيد الذي توقع الأزمة الاقتصادية الاميركية خلال جلسة المناقشة نفسها قبل عام، في وقت كانت فيه اجواء من التفاؤل مسيطرة.

ولم تكن توقعات ستيفن روتش رئيس الفرع الاسيوي من بنك مورغن ستانلي الاميركي اقل تشاؤما، اذ قال «سندخل مرحلة أليمة جدا. فحين يواجه المستهلك الاميركي مشكلات، ينعكس ذلك على الاقتصاد العالمي برمته».

وانتقد هذا الاقتصادي النافذ بشدة التخفيض الكبير لمعدلات الفائدة الذي اعلنه الاحتياطي الفيدرالي الاميركي (البنك المركزي) الثلاثاء، معتبرا ان الدافع خلف هذا الاجراء يقتصر على ارضاء الاسواق المالية بدون ان يعالج المشكلة الجوهرية، وهي تمويل استهلاك الاسر الاميركية بواسطة القروض.

ونفى الخبيران الاقتصاديان امكانية ان تبقى الاسواق الناشئة مثل الصين والهند بمنأى عن انعكاسات اي انكماش في الولايات المتحدة. واجمعا على ان الاقتصاد العالمي لن يعرف ركودا، ولو ان ذلك ليس مضمونا تماما.

وقال روتش «سيكون التباطؤ اكثر قوة مما يتوقع الكثيرون».

ورفض روتش فكرة «الفصل» بين اقتصادات الدول الناشئة والاقتصاد الاميركي، مما قد يجنب العالم الأزمة. وقال ان «نظرية الفصل هذه مجرد خيال».

واعتبر يو يونغدينغ، الخبير الاقتصادي من المعهد الصيني للاقتصاد والسياسة العالميين، ان الوضع الاميركي ستكون له انعكاسات على الصين بسبب حجم الصادرات الكبير في اقتصاد البلاد. وقال «علينا ان نعطي حوافز للطلب الداخلي»، مشيرا الى ان النمو الصيني سيتباطأ في 2008 إلا انه سيبقى قويا مع نسبة تقارب 9%. وفي هذا السياق، قال المستثمر العالمي جورج سوروس أمس ان العالم لم يعد راغبا في تكديس الدولارات، وان الفترة الحالية تمثل نهاية عهد قائم على الدولار كعملة دولية.

وقال سوروس في حلقة نقاشية بالمنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في دافوس «الاسواق المالية تحتاج لشرطي.. وبقية العالم راغب عن تكديس الدولارات». وأضاف «الازمة الحالية هي نهاية عهد قائم على الدولار كعملة دولية. نحن بحاجة لشرطي جديد».

وكتب سوروس مقالا نشرته أمس صحيفة «الفايننشال تايمز»، قال فيه ان الاسواق العالمية تعيش أسوأ أزماتها خلال 60 سنة، لكنه أكد ان الركود في الدول الصناعية المتقدمة اصبح حتمياً، لكنه لن يقود الى كساد عالمي حيث سيلعب النمو في الصين والهند والدول المصدرة للنفط دورا متوازنا.

وأكد سوروس أن الاضطراب الحالي في الأسواق العالمية يشير إلى حدوث «تحول كبير لل
قوة والنفوذ» من الولايات المتحدة إلى الاقتصادات العملاقة الناشئة مثل الصين والهند.

وقال سوروس في دافوس إنه سيكون «من الصعب جدا تجنب حدوث ركود» في الولايات المتحدة وبريطانيا.

وتأييدا للخفض الكبير الذي أجراه مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي على أسعار الفائدة، قال إنه «يجب أن يتم تأمين الأسواق، وإلا فإنه سيحدث كساد اقتصادي مثلما حدث في ثلاثينات القرن الماضي».

وأضاف أنه لا يتوقع حدوث ركود على مستوى العالم لكنه يتوقع حدوث تحول كبير للقوة والنفوذ بعيدا عن الولايات المتحدة، وعلى الأخص حدوث تحول لصالح العالم النامي وبخاصة الصين.

وكلام سوروس ليس وحيدا في هذا الجانب، حيث قال صندوق النقد الدولي ان تباطؤا «ملموسا» في وتيرة النمو الاقتصادي العالمي عام 2008 يبدو «حتميا» الآن، وحذر من أن إنعاش الاسواق المالية العالمية سيكون مهمة معقدة وطويلة.

وقال مسعود أحمد، المتحدث باسم الصندوق، أول من امس الثلاثاء ان خفض الفائدة الاميركية بواقع 75 نقطة أساس، وهو أكبر خفض في سعر الفائدة القياسي خلال أكثر من 23 عاما كان «ملائما ومفيدا».

وشدد المجتمعون على اهمية التحديات التي تواجه العالم وخاصة من الجانبين الاقتصادي والمناخي. وصرح بلير بأن منتدى دافوس «يجتمع في وقت نواجه تحديات اكبر من السابق وعدم استقرار». وبينما كان هناك تركيز على مخاوف الركود في الولايات المتحدة، قال مصطفى عبد الودوود من شركة «ابراج» المالية ان «ما يحصل في العالم الخارجي يؤثر بالتأكيد على العالم ككل ولكن هناك نمواً قوياً في العالم العربي والتقييمات العالمية كلها تشير الى جاذبية الفرص في العالم العربي». ولفت انتباه الشركات المالية العربية في التطورات السياسية الى انه لن يكون منحصراً في المنطقة العربية «فلا يمكن ان نخرج عن الظواهر العالمية التي تؤثر علينا كلنا». وكان التركيز على دور الصين والهند واضحاً في التخطيط للمنتدى، اذ 3 من رؤساء المنتدى لهذا العام هم من البلدين. ولفت عبد الودود الى ان «الانتباه يصب تجاه الهند والصين ولكن تبقى السيولة العربية في المنطقة ليست فقط لاسباب وطنية بل ايضاً لان السيولة موجوة في المنطقة». وأضاف: «من الطبيعي ان الشركات تذهب الى حيث تجد الفرص الافضل، فمستوى النمو في بلدان مثل الصين والهند تصل الى 6 في المائة، بينما في الدول المتطورة تقف عند 2 أو 3 في المائة». ورداً على سؤال عما اذا كان الركود الاميركي «اختباراً للعولمة»، قال عبد الودود: «العولمة تعني ان الاستثمارات تذهب الى المناطق التي تناسبها وليست منحصرة في منطقة واحدة». وأضاف: «المؤسسات المالية العالمية تذهب الى مناطق الفائدة ولا تجد اجندة سياسية وراءها، وذلك يعني موالاة الاستثمارات اينما توجد».

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق