هل كان اختيار ستيف جوبز لـ تيم كوك صائباً (مقال تحليلي)؟!

admin . أبل و المنافسين 3 تعليقات

tim

عندما تستخدم أو ترى إحدى منتجات آبل يتبادر إلى ذهنك ذلك العبقري (ستيف جوبز)، وتتسأل بإعجاب “كيف كان تفكير هذا الشخص!!”، ويقودنا هذا التساؤل إلى آخر ألا وهو “هل كان اختيار تيم كوك ليخلف ستيف جوبز في محله، ولماذا تم هذا الاختيار، وعلى أي أساس؟؟!! وهل هذا الرجل بقدر المسؤولية وحجم المنصب الموكل إليه!!”

قد يكون هذا التساؤل متأخراً بعض الشيء، ولكن ومن أجل معرفة السبب ليبطل العجب، وكذلك محاولةً معرفة كيف يتم الاختيار لمثل هكذا منصب (ولو بشكل مبسط).

من هو تيم كوك؟!

لنرجع بالزمن قليلاً لمعرفة من هو (تيم كوك) الذي وضع فيه ستيف جوبز ثقته وأولاه خلافته، وكيف حاز على هذه الثقة.

في العقد الخامس من العمر،.. انضم لفريق عمل آبل سنة 1998 كنائب الرئيس الأول للعمليات في العالم، ومن ثم تمت ترقيته إلى كبير مسؤولي التشغيل في عام 2004. وقبل انضمامه إلى شركة آبل خدم لفترة وجيزة في منصب تنفيذي في شركة كومباك، وقضى 12 عاما من حياته في IBM، حيث كان يدير عمليات التصنيع لأجهزة الحاسب المكتبي. وقد حصل كوك على درجة البكالوريوس في الهندسة الصناعية من جامعة أوبورن وماجستير إدارة الأعمال من جامعة ديوك.

و من أهم منجزاته مع آبل هو إعادة هيكلة وتنظيم سلسلة التوريد والتخزين والحفاظ على توفر المنتجات تحت الطلب مع إدارة طلب المنتجات الجديد بعناية، وإعادة هيكلة عمليات التصنيع الخاصة بـ آبل.

 

و يعود السؤال مرة ثانية (لماذا تيم كوك بالذات ؟؟)

اختيار مجلس إدارة شركة آبل لوجه مألوف في الشركة ولدية سجل حافل معها، هو بداية الجواب، إنه تيم كوك، فـ تيم كوك ليس غريباً عن دائرة الاضواء من يوم أخذ على عاتقه إدارة عمليات الشركة بالإنابة أثناء تغيب ستيف جوبز عن آبل بسبب المرض، وكانت هي المرة الثالثة حيث كان المدير التنفيذي المؤقت عام 2004 ومرة أخرى في النصف الاول من عام 2009، بالإضافة لترشيح ستيف جوبز لـ تيم كوك ليحل محلة.

ولكن هل هذا كافي لان يقود شركة مثل آبل ويستمر مشوار النجاح الذي بدأه ستيف جوبز؟

المتأمل في أسهم آبل السوقية في كل مرة يتسلم فيها تيم كوك زمام الامور (خلال تلك الفترات) يجد التالي:

1. في أغسطس 2004 آخذ كوك زمام الامور وكانت أسهم آبل عند قيمة $14.89 للسهم ومع نهاية شهر أكتوبر من نفس السنه وصلت قيمة السهم إلى $19.53، ومع نهاية تلك السنه وصلت قيمة السهم الـ$32.20؛

2. أما عام 2009 فقد آخذ كوك زمام الامور مرة أخرى ولمدة سته أشهر فقط، وكانت أسهم آبل في منتصف شهر يناير عند $82.33 للسهم، ومع منتصف شهر يوليو وصل السهم إلى $١٤٠،٠٢ ، واغلقت أسهم آبل تلك السنه عند $210.73؛

3. هناك حقيقة ان لدى ستيف جوبز تأثير إيجابي قوي على حركة أسهم آبل ، وسلبي عند وجود جوبز خارج الشركة، ولكن في عام 2011 عند تذبذب أسهم الشركة بين أخبار جوبز المرضية والاعلان عن المنتجات الجديدة، وبعدها وفاة جوبز، أثبت تيم كوك ذلك العام المقدرة الهائلة على الحافظ على الشركة وأسهمها من الانهيار وليس ذلك فحسب بل شهدت قيمة الاسهم في ذلك العام مستويات هي الأعلى مستوى على الاطلاق، واغلقت الاسهم عند $403 للسهم مع نهاية شهر يوليو ذلك العام؛

stock

وصفه روجر كايّ من جمعية التكنولوجيا اللانهائية بالتالي (ليس لدى تيم كوك العبقرية الخلاقة،، ولكنه مدير ممتاز ومساند جيد لجوبز، وبذلك فسيكون كمن يبقي عجلات القطار في المسار الصحيح، ولن تعرف كيف سيكون شكل ذلك القطار عند الوصول بعد 5 سنوات)

أما المحلل غارتنر كارولينا ميلانيسي من الـ CNN فقد قال (يُكن الكثير من الاحترام لـ تيم كوك داخل شركة آبل وخارجها، و أثبت أنه قادر على قيادة الشركة بشكل جيد).

إذا هناك حقيقه لا مفر منها، وهي ان ستيف جوبز كان عبقري و فلته من فلتات هذا العصر في الابداع والتصميم السابق لعصره ، وها نحن وبعد حوالي السنتين من وفاته ما زلنا نستمتع بتصاميمه (سواء منها ما أعاد تصميمة واختراعه أو ما كان من بنات أفكاره)،، ونتطلع لمنتجات آبل كسابقة مازالت كثير من الشركات تحاول اللحاق بها ومنافستها إلى هذه اللحظة.

هناك بين أروقة آبل وضمن الفريق التنفيذي لها الكثير من الاشخاص الاستثنائيين والاداريين اللُمّعْ، ويتم إدارة أكثر من 35 الف موظف وخبير ومصمم وألمعي فذْ في جميع أفرع و أقسام الشركة المختلفة، وبالتالي وبضعف روح الابداع بغياب ستيف جوبز منها وجب توفر إدارة قادرة على إدارة الكم الهائل للشركة (سواء قوة بشرية أو قوة سوقية بمنتجات منافسة قد تخسر السوق في أي لحظة)، فهل تيم كوك هو الاختيار الصحيح؟
كان هناك 3 أشخاص مرشحين لخلافة جوبز، وهم : فيل شيلر(رئيس قسم التسويق)، بيتر أوبنهايمر (المدير المالي)، وبالطبع تيم كوك.
من ضمن الاسباب التي دعت جوبز ومجلس الادارة لاختيار كوك هو: تميز الاخير وحضوره الكبير على المستوى العام سواء داخل الشركة او امام الاعلام، وحتى امام الشركات والمنافسين و سوق الاسهم، وبالتالي ستكون مغامرة بأن يتم اختيار وجهه جديد غير كوك ، قد يُدخل آبل في ضبابية لفترة ما لعدم معرفة السوق للبديل الجديد.\

أو ليس من المفترض ان يكون الخليفة بقدر المخلوف؟؟!! (هذه القاعدة غير صحيحة)

jobs-cook

لنرى إجابة تيم كوك شخصياً على سؤال طرح عليه “هل سيكون كوك ستيف جوبز القادم؟” حيث قال “إنه لا بديل له (يعني ستيف جوبز)”

و الحقيقة الاخرى هو انه وبعد حصول آبل على هذا الزخم الابداعي والتفوق السوقي (خلال فترة جوبز) فهي لا تحتاج لـ جوبز آخر وإنما لمواصلة النمو والاستقرار ولو على المدى القصير على الاقل، ولا أحد يعلم كم هو هذا المدى في عمر أي شركة، وإنما يعتمد ذلك على الادارة الصحيحة في زيادة عمر ذلك المدى أو قصرة.

 

والخلاصة:
من اهم اسباب اختيار تيم كوك لإدارة دفة آبل بعد ستيف جوبز هي

  • تجربة مجلس الادارة المسبقة لـ تيم كوك وعلى 3 مراحل مختلفة والنتائج المبهرة لتلك الفترات؛
  • التاريخ و النتائج الممتازة لإدارة تيم كوك في جميع الاعمال المناطة له داخل الشركة، وحتى في الشركات التي عمل بها سابقاً؛
  • الحضور الاداري القوي لـ تيم كوك سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي لـ آبل؛
  • الوجه المألوف لـ تيم كوك داخلياً و خارجياً وعلى المستوى السوقي أيضاً؛

إذا فـ تيم كوك هو الرجل الذي يأخذ كل تلك التصاميم والمنتجات ويحولها إلى قيمة سوقيه عالية، هل هذا كافي لشركة مثل آبل ولسوق تنافسي قوي جداً يحتاج لإبداع وتطور مستمر، وبنفس الوقت لاستقرار وإدارة قوية.

الايام ستكشف لنا عن مقدرات آبل وإداراتها في الصمود في هذا البحر الهائج.

شهاب الفقيه
متخصص في التجارة والتسويق الالكتروني
@shehabalfakih

التعليقات (3)

  • ابو عرب

    |

    اعتقد بأن هذا الشخص يضر آبل أكثر ما ينفعها ، سياسية الشركة التسويقية باتت سيئة بعد تسلمه دفة القيادة ، كما أرتكب تيم كوك أخطاء كبيرة لا يرتكبها مدير مبتدئ ، على سبيل المثال خرائط آبل الفاشلة .

    رد

    • شهاب الفقيه

      |

      الشكر الجزيل لتفاعلك مع المقال، ولكن كما ذكرت ان تيم كوك هو إداري أكثر منه مبدع، وبالتالي فمثل الخرائط كان خطاء تقني تصميمي، وكانت من الحنكه الاعتراف بذلك الخطء ، والدليل على ذلك انها لم تؤثر في حينه على قيمة أسهم آبل، (وهي التي يقاس بها نجاح الشركة حالياً)، ولا ننسى انه في زمن ستيف جوبز كان هناك خطاء فادح في أحد المشاريع واعترف به جوبز نفسه في حينه، ولكنه كان إعتارف ضمني،
      انا هنا لا ادافع عن تيم كوك، بقدر ما اعطية حقة في النجاح الاداري للشركة، وآخر الدلائل على ذلك، نجاحه في إدارة الحملة الاعلانية على شركة آبل في أنها غير أخلاقية في بيئة العمل (الصين)، ومرة أخرى لا ادافع عن مصداقية ذلك، ولكن أرى نتائج تلك الحملة، وعائداتها على آبل
      مع الشكر الجزيل

      رد

  • اكرم العديني

    |

    مقال مشوق ورائع , وهناك حقائق اول مرة اتعرف عليها ,

    رد

أترك تعليق