مؤسسها عمل في «ويكيبيديا» التي ينتقدها بمرارة… موقع «ستيزنديوم» يغرف من الموسوعات الرقمية المفتوحة

admin . أخبار: انترنت و أمن لاتعليقات

دار الحياة, يبدو أن ظاهرة الموسوعات الرقمية المفتوحة، أي تلك التي يؤلفها الجمهور ويساهم في تطويرها وجمع موادها فتكون متاحة للجميع، آخذة في التكاثر. والأرجح أن النجاح الكبير، على رغم التحفّظات، الذي أحرزته تجربة الموسوعة المفتوحة «ويكيبيديا» Wikipedia، يساهم في هذا التكاثر.

فأخيراً، ولدت على الانترنت موسوعة حملت اسم «ستيزنديوم» Citizendium. ويتألف الاسم من دمج كلمتي «ستيزن» Citizen ومعناها مواطن، و «كومباونديوم» Compendium ومعناها «الحرم الجامعي». ويشير الاسم الى أنه يعتبر كل مواطن على الشبكة الالكترونية بمثابة أكاديمي يستطيع المساهمة في إنشاء موسوعة. ولا تأنف الموسوعة من الإشارة الى اقتدائها بتجربة «ويكيبيديا»، لكنها ترى نفسها خطوة الى الأمام في مشروع نشر المعارف على الانترنت بصورة مفتوحة للمساهمة التفاعلية للجمهور، وكذلك في أنها ترمي الى ايجاد نظام معرفي عالمي عن بعد متعدد اللغات والآداب والثقافات والافكار والعلوم. ولا تزال في مرحلة النسخة التجريبية، التي جُدّدت في التاسع من الشهر الجاري. وكل موضوعاتها لحد الآن باللغة الانكليزية، مع امكان اثرائها لاحقاً بلغات أخرى. ويعمل في موقعها الالكتروني 200 محرر.

وتحتوي قرابة 900 مؤلّف أساسي، إضافة الى قرابة 1100 موضوع.

وأسّسها الأميركي لاري سانغر (38 سنة) الذي يحمل شهادة دكتوراه في علم الفلسفة. وهو كان ساهم في تأسيس موقع «ويكيبيديا» في عام 2001، وكان رئيس تحريرها والوحيد الذي تقاضى أجراً لقاء عمله في تلك الموسوعة المجانية، وقدم استقالته من «ويكيبيديا» في عام 2002. ولا يُخفي سانغر مشاعره العدائية تجاه «ويكيبيديا»، بحسب كلماته المنشورة في «ستيزنديوم» التي يرد فيها قوله «نحاول أن نزيح «ويكيبيديا» قريباً عن خريطة المعلومات الالكترونية على الانترنت. وسيتحول الباحثون والمساهمون قريبا الى موسوعتنا». ويتهم سانغر «ويكيبيديا» بفقدان الصدقية وشدة الخلافات بين المشاركين، لا سيما حول المسائل الدينية والسياسية التي تخضع لميولهم وأهوائهم. ويندّد بعجزها عن السيطرة على كُتّابها ومحرّريها الى حد باتت فيه اقرب الى «موسوعة اعلانية»، ويسودها جو اجتماعي وسياسي يراه هدّاماً. وكذلك يُشدّد على افتقار «ويكيبيديا» الى الموضوعية، ما جعلها منبوذة من النخب الفكرية والثقافية. ويرى أنها تسعى الى ابراز مساهمين لا يستحقون الشهرة علاوة على احتوائها اخطاء جمّة، وعدم خضوع موضوعاتها لأية مراجعة نقدية فعلياً قبل النشر. ويقول: «اذا استطعنا ان نحصل على رُبع المساهمين في «ويكيبيديا»، نستطيع ان نوجد منافسة قوية خلال بضع سنوات».

تجديد في المنهجية

يطمح سانغر الى ان تصبح موسوعته المفتوحة أيضاً، أكثر تنظيماً من «الفوضى التي تسود موقع «ويكيبيديا»، ما يجعلها أكثر قدرة على خدمة المواطن الالكتروني واشباع رغباته وحاجاته المتنوعة. ويعتقد بأن ذلك يمكن أن يتحقّق من خلال بعض الاجراءات التي توازن بين حرية التعبير من جهة وتكفل حقوق المساهمين والمحررين في متابعة النشر من جهة ثانية. ويحرص على أن تحمل جميع المواد المرسلة اليها علامة CZ التي تظهر على الموقع، وأيضاً على أن لا يسمح تعديل أو تحرير المواد من قِبَل مجهولين، إضافة إلى اعتماد نظام للتحرير خاضع للمراقبة من متخصّصين بالنشر والثقافة يؤدون ما يشبه دور «الشرطة التنظيمية». وتتضمن قواعد العمل في «ستيزنديوم» أن يحوز المساهم فيها شهادة جامعية على الاقل، وألا يتدنى عمره عن 25 سنة كمؤشر الى النضوج الفكري والعلمي. كما يشترط ان ترفق البحوث بسيرة ذاتية مفصّلة، مع أسماء اصحابها الكاملة وعناوينهم الالكترونية. «وفي نهاية المطاف، فإن للخبراء الكلمة الفصل في الموافقة على النشر أو منعه… العالم في حاجة الى دائرة معارف عالمية حرّة وموضوعية ومحل ثقة جماهير الانترنت…نحن نسمح باستعمال محتويات «ويكيبيديا» شرط توثيقها وتحسينها نحو الافضل»، يقول سانغر.

وفي تعليق على تجربة «ستيزنديوم» تداولته وسائل الاعلام الكندية أخيراً، يرى جان نويل لافارج، وهو خبير فرنسي بالمعلوماتية أن «من الصعب التكهن بنجاح اية مبادرة جديدة… ولا يمكن التكهن بأي من الموسوعتين ستجتذب الناس أكثر الى موقعها الالكتروني». ويضيف: «أنا متفائل… إذ يعتقد كثيرون بأن هذه المشاريع تُنافس بعضها بعضاً ما يجعلها على خصومة مهنية قوية، اما انا فاعتقد ان كلا الموسوعتين تكمل احداهما الاخرى».

وفي سياق متصل، يرى بيار ليفي شريك سانغر السابق «أن أي انسان لا يعرف كل شيء، ولكن الجميع يعرف بعض الشيء… فما هي مقاييس الثقة لتحظى هذه الموسوعة او تلك باجماع معرفي يقيني؟ وهل من الممكن تجنّب الاخطاء في شكل مطلق؟ وهل ان الخبراء هم أهل الحل والعقد في فرز الغثّ من السمين في المعلومات كلها»؟ . وفي لقاء بين سانغر ومجموعة من خبراء أنظمة المعلومات في جامعة «كيبك» في مونتريال («أوكام») أعرب كثير من هؤلاء عن أملهم بأن تكون موسوعة «ستيزنديوم» محاولة جدية لتحسين الاداء الكتابي والفصل بين من يعرفون ومن لا يعرفون. وأشار هؤلاء الى أنها «موسوعة تستحق الدعم والتشجيع والثقة علّها تنبئ بثورة حقيقية في عالم الانترنت».

وفي سياق مماثل، نشر
ت جريدة «ليبراسيون» الفرنسية مقالاً عنوانه «جمهورية دستورية»، وجاء فيه «ان موسوعة «ستيزنديوم» تحفظ مكانة خاصة للنخب الثقافية والفكرية»، ما يجعلها أول تحد فعلياً لمنافستها «ويكيبيديا». ويرى سانغر أن هذا التحدي ينحصر أساساً في التعامل مع المعلومات وغربلتها، وهي مهمة يشبهها بجهود «تنظيف الشواطئ القذرة».

والارجح أن الحكم على مستقبل «ستيزنديوم» سابق لأونه، خصوصاً أنها ما زالت وليداً يحبو مقارنة بما انجزته «ويكيبيديا» خلال السنوات السبع الماضية، إذ تمكّنت من طرق 5 ملايين موضوع بلغات متعددة منها اكثر من مليون ونصف المليون باللغة الانكليزية. ويضم قسمها العربي، الذي انطلق في عام 2003، قرابة 18 ألف مادة.

واستطاعت أن تجتذب أيضاً مئات آلاف المتطوعين، الذين يعدّلون محتوياتها يومياً. فهل تتمكن «ستيزنديوم» فعلياً من هزيمة «ويكيبيديا»، أم تفتح بُعداً آخر في تجربة الموسوعات الرقمية المفتوحة على الانترنت؟

 

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق